تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
مهما قست الظروف فالنتائج مع الإصرار رائعة
قصة نجاح

مهما أغلقت في وجهي الأبواب، ومهما وقفت في طريقي الصعاب، كنت على يقين أن هناك من هو أشقى مني، فأرضى وأطمئن. كانت طفولتي حياة جماعية، فيها الكثير من العشوائية، فلم أحظى بأحد يهتم بي شخصياَ، ولم أذق طعم توجيه الأب وحنان الأم. ومضت مراهقتي عشوائية، يحكمها روتين قاتل، لك أن تتخيل أن جميع مراحل دراستي كانت بطريقة واحد اعتيادية متكرر.

فجأة، انتهيت من الثانوية العامة فكان لزاما علي أن أترك الدار وأعتمد على نفسي! لم أجد فرصة للاندماج في المجتمع تدريجيا، ولم تتشكل شخصيتي أيام مراهقتي فأنا لم أجرب مواقف الحياة أصلاَ!

عندما خرجت من الدار كان جل همي أن أجد طريقة توفر لي متطلبات الحياة الضرورية، باختصار أريد مكانا إذا جن الليل فيه دثرني لأنام! لك أن تتخيل أنني اخترت أن أدرس في الكلية التقنية ليس حبا في الدراسة ولا سعيا مني لتطوير نفسي – للأسف – ولكن فقط من أجل أن الكلية توفر سكنا خاصا لطلابها!

أحسست أن الجميع تخلى عني، فأنا لا أعرف ماذا أفعل ومع من أذهب، احتجت من يوجهني ويرشدني، من يأخذ بيدي ولا يتركني. في المقابل كانت وسائل الدخل السريع متاحة ومتنوعة! وكانت المغريات من أصدقاء السوء دائما حاضرة!

كان انفتاحي المفاجئ واختلاطي بالمجتمع من حولي كفيلا بتوليد الرغبة إما بالانخراط بلا حدود أو الانعزال، والحمد لله أن ساعدني للانعزال عن أصدقاء السوء، ذلك الانعزال شابه الخوف من الخروج والاختلاط بالآخرين، فكنت أقضي أغلب وقتي في سكن الكلية. ولله الحمد تحسنت أموري في آخر سنة للكلية حيث انتقلت إلى دور الضيافة، وأصبحت أستطيع العمل في المساء وإكمال دراستي في الصباح.

أكملت دراستي في الكلية وتخرجت بدرجة دبلوم عالي، كانت عندي الرغبة لإكمال دراستي إلا أن جميع الجامعات كانت ترفض معادلة الساعات التي درستها أو حتى جزء منها!

تعينت بعدها في وظيفة حكومية، واستمريت في العمل لمدة 3 سنوات، وما زال هاجس الدراسة يراودني إلا أنه لا توجد خيارات تعطيك الدافع للاستمرار.

حتى انطلق برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث، وكنت حينها قد اندمجت في وظيفتي، وذهب مني حماس إكمال الدراسة إلا أن أحد أصدقائي ظل يلاحقني محاولا إقناعي بالالتحاق بالبرنامج حتى قمت بتقديم أوراقي وتم قبولي مبدئيا بعد العديد من الصعوبات. بعد أن تم قبولي كانت مشاعري متضاربة، الخوف من ترك الوظيفة الحالية، الحماس للالتحاق ببرنامج الابتعاث وتحقيق رغبتي القديمة.

أحتاج لأن أتخذ قرارا مصيريا! فقلت في نفسي سأتوكل على الله واستمر في المعاملة، و يا ربي اختر لي الخير!

عن طريق أحد الأصدقاء قمت بتقديم أوراقي لأحد المكاتب التي تسهل للطالب اختيار الجامعة حينها، والحمد لله تم قبولي بعد فترة في إحدى جامعات بريطانيا، ولم يتبق لي سوى استخراج تأشيرة دخول البلد وتذكرة السفر!

حينما رأيت أن الأمر قد تيسر رغم صعوبته في البداية، فعلمت أن فيه خيرا لي، وأن ربي لن يخذلني، وأنني سوف أعود بشهادة تفيدني بشكل أكبر.

سافرت إلى بريطانيا، وكنت من أوائل الطلاب العرب الذين يصلون إلى جامعتي، المجتمع متغير تماما، واحتاج وقت للاندماج!. تزوجت بعد أن انتهيت من السنة الأولى، قمت بإحضار زوجتي إلى بريطانيا، فأنا احتاج سندا لي ومعينا.

لم يكن برنامج الابتعاث حينها يتكفل بمصاريف الزوجة، فكانت حياتنا المادية صعبة خاصة في بدايتها، إلا أننا تأقلمنا بشكل أفضل مع مرور الأيام، حتى مرت الأيام سريعا وأكملت خلال 7 سنوات درجتي البكالوريوس والماجستير ولله الحمد.

ها أنا الآن أجني حلاوة التعب والجهد المتواصل في حياتي، وأشعر أني فخور بنفسي وبإنجازاتي. كم أتنمى أن أرى كل من يعانون في طفولتهم أن يتفوقوا ويبدعوا في حياتهم.

أصدقائي الصغار أنتم محظوظون أن لديكم من يرشدكم ويوجهكم، فقط اعرفوا ماذا تريدون ثم اعزموا أمركم وتوكلوا على ربكم.

ضعوا قدوتكم في الحياة كل شخص طموح ومميز، وإياكم أن يخدعكم السيئون. كونوا على ثقة كبيرة بأنفسكم، وبربكم!