تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
x
بقرار تغيّرت مسيرة حياتي
قصة نجاح

البسطاء تنير النوايا الطيبة قلوبهم، وتطغى على أفعالهم وتصرفاتهم.

اتصالهم بالله كبير، وحبهم للخير غزير.

سائر في فؤاده روح آية .. وسماء تمد كف الهداية

ليس لأني من ذوي الظروف الخاصة .. سأغلق الباب بيني وبين المجتمع! فمنذ صغري حياتي بسيطة جدا، احتضنتني عائلة صغيرة بإمكاناتها كبيرة بقلوبها وأفعالها، عشت بين خمس أخوات، ولك أن تتخيل كمية العطف والحنان.

طفولتي كانت هادئة وجميلة، ومراهقتي كانت عادية .

كأي طفل أحب اللعب، ألعب الكرة مع أبناء حارتنا وتعلقت كثيرا بالألعاب الإلكترونية حتى بعد تقدمي في السن.

لا أنسى خوف أمي علي، وهي تزجرني عنها خوفا على صحة عينيّ وسلامة نظري، أصبحت فيما بعد أرتدي نظارة خاصة أثناء اللعب!

استمرت حياتي على هذا المنوال، مابين الاهتمام بالدراسة وميول للعب، حتى وصلت إلى الصف الثاني ثانوي. خلال هذه السنة حدث أمر بعثر أوراقي! أمي تريد تزويجي وبالفعل تقدمت للخطوبة!

لم يكن الزواج في ذهني أبدا، فقد كان كل تركيزي على دراستي فقط! استحوذ علي التفكير بالزواج، حتى أنني اتخذت بعض القرارات المتسرعة! لم يكن هناك من يوجهني إلى أن العمل بدون شهادة سيكون صعباَ جداَ.

طغى على تفكيري هم الزواج، ووجدت نفسي أبحث عن أي وظيفة وأخطط لجمع أكبر قدر من المال في أقصر وقت كي أتزوج!

توقفت عن الدراسة وبدأت في العمل.

كان العمل في بداياته شاقاَ ومتعباَ، صغر سني وعدم خبرتي إضافة إلى تدني الأجور، غير أني وضعت أمام عيني مبدأ الصبر والاستمرار مهما كانت طبيعة العمل، فالأرزاق بيد الله!

كانت بداية عملي كحارس أمن، الأجر ضعيف جداَ، والمهام المسندة لي مرهقة كثيراَ.

بعد ذلك .. قدمت أوراقي إلى مؤسسة إخاء طلباً لمعونة الزواج، وبتوفيق من الله لم تكن معونة زواج فحسب ، بل كانت بداية للأفضل!

قال لي أحد الموظفين هناك: لماذا لا تقدم أوراقك لدينا للعمل معنا كموظف! العمل شيق هنا!، وبإمكانك التقدم في مشوارك الوظيفي هنا!.

فعلا تم ذلك، وأصبحت أحد أفراد عمل (إخاء).

تنقلت في عدة مواقع داخل المؤسسة، من مراقب أمن للقسم النسائي إلى مأمور الهاتف فأمين المستودع. لم أذكر أنني رفضت عملاَ أسند لي أبداَ، الحمد لله رزقني الله القناعة والصبر من أجل لقمة العيش.

مرت الأيام سريعة، رزقني الله مولودي الأول، وكانت سعادة لا توصف، ثم زادني الله من فضله حتى أصبح لدي 4 أولاد.

يكبر الأولاد وتزداد المسؤولية أكثر، فأنا أريدهم أن يكونوا أفضل من أبيهم في كل شيء.

اهتممت بتعليمهم وتربيتهم، والآن أجني ثمار اهتمامي، فهم متفوقون في دراستهم بارون بوالديهم.

لم أنسَ أمي التي ربتني فأنا أزورها باستمرار، وأستمتع بسماع أبناء أخواتي وهم ينادونني «خالي»!

أكملت دراستي الثانوية ولله الحمد، كانت سنة دراسية صعبة، اضطررت إلى أن أعمل في وظيفتين مختلفتين، كان تيسير الله حليفا لي، ذهب التعب وبقيت لذة الإنجاز!

وأنا ممتن في حياتي لأمرين:

توفيق الله لي، وفتحه أبواب الخير لي، فقد علمتني أمي أن الصلاة تفتح أبواب الرزق، وأن الدعاء يريح القلب ويدفعني لأداء المزيد. كذلك وجود « إخاء « في حياتي، فهم إخاء بما تعنيه الكلمة من معنى، فمساعدتهم لي في ظروفي كان لها الأثر البالغ في تخفيف ضغوط الحياة، ونقلي لبيئة اجتماعية أفضل، وحياة عملية مليئة بالتعاون والأمل.

ختامًا أصدقائي، وكل من يقرأ كلماتي ..

توكلوا على الله، والجؤوا إليه بالدعاء، وحافظوا على الصلاة.

فهذه مفاتيح الرزق والسعادة، واسألوا مجربا !